الأحد، 21 ديسمبر 2008

لمْ أكَنْ حَاضِرَاً وَقتَ توْزيع الأدوَار

لمْ أكَنْ حَاضِرَاً وَقتَ توْزيع الأدوَار

1 يَمْشِي مُعتدِلَ القامَةِ مِثلَ صَليبٍ


بعَينَين مُنتفختين

أزَاحَ الغِطاءََ

قدَماَهُ البَيْضَاوَان ترْسُخان عَلىَ المُوكِيت.

فِي المِرآةِ

ضَغَطتْ أصَابعَهُ فوقَ الانتِفاخِ

تحتَ عَينيهِ

تهَذبُ حَاجبَيهِ و لِحْيته البَيضَاءَ

يَضَعُ الصَّليبَ الخشبيَّ عَلىَ صَدْرهِ بيُسْرَاهُ

في رَحَابةِ الطريق

كلمَا مَرَّتْ دَقائقُ الصَّبَاحِ الأولىَ

تسَرَّبَ الانتفاخً تاركاً اهْتِرَاءً مُلتهبا

فوقَ وجنتيهِ

يَسْتدعِي ثبَاتَ نظرَتِهِ عَبْرَ زُجَاج نافذةِ المِترُو

يَنشرُ أريجَ وَجْدِهِ, يَسْتجدِي مَلائِكة الرَّبِ

وَسَط التحام الأكتافِ

أدْفعُ أحَدَ المَارِّينَ عُنوَة ً

وَأتحسَّسُ جيبي فوق حافِظتي

مَقطوعُو الأرجُل والأيدِي وحَامِلاتُ الأطفالَ المُعَاقِينَ,

المَرْضَى والعُمْيَانُ

تجَمَّعُوا غيرَ مُكترثينَ

يَمْنحُونَ الأصِحَّاءَ امتناناً

وَسَيْلا مِنَ الدُّعَاءَ

حِينَ تُمَدُّ الأيدي بالنقودِ

ليْسَتْ هُنَاكَ هَالة مِنَ النور حَولَ أحَدٍ

لمْ يَسْتطِع مَلاكٌ وَاحِدٌ أنْ يُمسِكَ

بمقبض البَابَ الطوليَّ وَيَركَبُ

عَبْرَ مَحَطاتِ المِترو

إلىَ مُبَارَكَ مِن عَين شمْس ٍ

تمُرُّ الأسْوَارُ والسَّرَايُ والقصُورُ والخرَائبُ,

الأشجارُ والمَسَاجدُ والكنائِسُ وَالغِرْبَانُ

تمُرُّ الظِلالُ وَالفرَاغَاتُ

قبَّلَ صَبيٌٌ يدَهُ فجأة ً

واستقبلتْ رَأسَهُ يَدَ الغفران

أصَابعُ مُكتنزةٌ وَسَمِيَنة ٌ

بَيضَاءُ

تمْسِكُ بدَائِرةِ " الفيبر " لحظة اهتزاز مفاجئ ٍ

بَدَا الوَاقِفونَ مُسْتسْلِمِينَ

أمَامَ آلةِ قتل ٍ

توقفَ القطارُ

يَسْكبُ حَشداً مُتنافِراً

تحتَ سَمَاءٍ تستعِدُّ لمَحْرَقةٍ جَديَدةٍ


2 أيُُ مئذنة داخل الجلباب

كأنهُ يَصْطفي مَلائكة يَخصُّونه فقط

كأنهُ شَمعَة مِنَ الثلج

كأنه الرُّوحُ تمتصُّ جَسَدَهُ...

فوقَ مِقعَدٍ فردِي

يتكوََرُ,

الأصَابعُ تتخللَّ اللحْيَة

تفوحُ بالمِسْكِ

كلمَا حَفهُ الواقفون والشحاذون

ضَمَّ رُكبتيهِ وغابَ في ارتجافٍ أسيفٍ

لم يُعِرْ سِبابَ امرَأةٍ لشابٍ أيَّ اهتمام ٍ

الواقفون والنازلون والصَّاعدون

يتحركون بوجوهٍ جامدةٍ

بتراكم المعرفةِ اليَومِيةِ

" في المناسبة " مارسُ نِصفُ صَيفٍ

وَرَائِحَة شِتاءٍٍٍٍٍٍ

لم يكن القيظ والعرقُ قد أفسَدا الأمَرَ

يَدَي مُعَلقة, وَعَيني باتسَاعِهمَا

فقط بَناتُ الجَامِعَةِ وَقفنَ كرجَالٍ مُتنكرين

وَتحَفزْنَ لاشتباكٍ مُفتعلٍ

يَبدو المِيكبْ والأيلينرْ في انهيار

أمَام كثرة التلفتِ وَالضَّحِك

وتحَرُشُ المَنَادِيل الوَرَقِيَّةِ

حَرَّكَ رَأسَهُ كبندولٍ فوقَ رُكبَتيهِ

فِي الكِتابِ

يَطفقُ شابٌ الأرضَ

وهو يُثبتُ سَمَّاعَتي الأذن

ترْتجفُ شفتاهُ بالكلماتِ

أخطو ناحِيَة فراغ مُؤقتٍ

أحدَثتهُ المَصَادفة

الوجوه لم تختلفْ

طاقة أخرَى في التحام الأكتاف

قبْلَ أن تتبدَّدَ

كتبُ الجَامِعَةِ بينَ ثديَين مَشدُودين

يَختصِران الوقت

ليست هناك تعليقات: